أحمد بن أحمد بن محمد المطاع
166
تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه إلى سنة 1006 ه
العلويون منها ، واستغاثوا بأسعد بن أبي يعفر وكان مالكا لصنعاء ومخاليفها فكتب لهم إلى قبائل همدان وخولان ، وبلغ ذلك حسان فخرج منها إلى برط ، ودخل العلويون صعدة وبايعوا الحسن بن الناصر ، فخرج أخوه القاسم بن الناصر الملقب بالمختار ، إلى همدان ، وجاذب أخاه أهداب الخلافة ، ودعا إلى نفسه ، وكان الحسن أيضا ينازع أخاه يحيى زمام الزعامة ، ويريد تنفيذ احكام الإمامة ، فكانت بينهم حروب وفتن وبلايا ومحن « 1 » ، سنأتي على شرحها وتبيانها ، حتى قيل إن خراب صعدة القديمة ، كان على يد المختار وأخيه الحسن ، لكثرة ما كان بينهما من الفتن ، وتتابع المحن ، وما زالت أحوالهم متقلبة ، وأمورهم مضطربة إلى سنة 330 . خلاصة ما كان من الأحداث بين أولاد الناصر « 2 » لما خرج المختار إلى همدان كما قدمنا انضمت إليه جموع كثيرة من همدان فنهض بهم إلى كانط « 3 » ، وفيها مظفر بن عليان بن الدعام فوقع الحرب بينه وبين جيش المختار ، فانهزم مظفر بن عليان ، وكان من أصحاب حسان بن عثمان ، وخرج من ريدة ، إلى غرق مدخل سنة 323 ، وقيل إن مظفر بن عليان كان بريدة ، وإنما أرسل جيشا لمحاربة المختار فلما انهزموا رجعوا إليه إلى ريدة ثم إنه خرج منها إلى غرق . وفيها نهض حسان وقصد صعدة في بني الحرث ونهد وزبيد واستنفر من حوله من قبائل خولان وغيرهم فحاربه أهل صعدة محاربة شديدة ، وهزموه
--> ( 1 ) قلت : لعل هذه الحروب هي أول الحروب التي وقعت بين الأئمة أنفسهم في سبيل الاستحواذ على الحكم وشغلت التاريخ اليمني بمعارك طاحنة أخذت الكثير من صفحات الكتب وجهد المؤرخين . ( 2 ) سيرة الإمام الناصر واللآلي المضيئة . ( 3 ) قرية أثرية من عداد خارف حاشد على بعد 80 ك . م من صنعاء شمالا .